الأمهات البديلات تحت الميكروسكوب

هي … بنت في عمر يبدأ من 18 سنة، تعيش غالبا في واحدة من القرى المصرية، حاصلة على دبلوم مهني، تبحث عن وظيفة توفر منها مرتب للمساعدة في العيش أو تجهيز نفسها للزواج، حيث أنه الأمل الذي تطمح أن تصل إليه في حياتها بعد مسيرة متقلبة في حياتها.

هي … تسمع من المحيطين في سنها عن دار أيتام في مصر “القاهرة”، سوف تقييم بها 26 يوم وتأخذ أجازة 4 أيام في الشهر، سوف تستطيع ادخار مرتبها كاملاً، ويتوفر لها المسكن والمأكل، بالإضافة إنها بذلك تقلل من العبء على الأسرة.

هي … بالفعل تذهب مصر و تتقدم لدار الأيتام و تبدأ المقابلة:

  • هل لديكي خبرة في تربية الأطفال؟ “كنت بساعد أمي في تربية أخواتي”
  • بتعرفي تغيري هدوم الأطفال وتأكلي وأحيانا تنظفي؟ ” أه كنت بعمل ده في بيتنا”

بعد الموافقة المبدئية عليها، تبدأ في التعرف على نظام الدار و شكل اليوم، ولائحة الجزاءات والمكافئات، وأخذ فكرة عامة عن الأطفال.

هي … بالأمس كانت فلانة … اليوم هي ماما فلانة، مسؤولة عن اربع أطفال على الأقل، عن كل ما يخص الرعاية الذاتية والحياتية لهم، وأحياناً كثيرة مسؤولة عن الدراسة والنظافة أيضاً.

 

إلى متى تستمر الأم البديلة بالدار؟

الأم البديلة هي أكثر عنصر متغير بالمؤسسات الإيوائية، أحياناً تستمر شهر واحد، 6 شهور، سنة …. 6 سنوات فأكثر.

أحيانا يكون سبب تركها للعمل: صغر سنها، صدمتها بواقع العمل، هروب من المسؤولية، ضغوط العمل، وأهمها النظرة الدونية للمهنة من المجتمع و المؤسسة نفسها.

أحيانا يكون سبب استمرارها في العمل: بدأت تكبر و تبني عشرة مع المكان، لديها مشاعر بالمسؤولية تجاه الأطفال، الاحتياج المادي لاستمرار الحياة، الترقي من أم بديلة إلى مشرفة دور ثم مشرفة عامة.

 

أهم مميزات مهنة الأم البديلة:

  • الشعور بالعطاء لمشاعر لا تقدر بمال، فمشاعر الحب والحنان تجاه الطفل لا يكفيها المرتب الذي تحصل عليه الأم البديلة شهرياً.
  • محاولة لثبات عنصر يمثل الأم في حياة الطفل، لما له من أثر على الشعور بالأمان والاهتمام والاستقرار.
  • هي خبرة للأم البديلة قوية لحياتها المستقبلية مع زوجها وأولادها في بيتها.

 

تحديات مهنة الأم البديلة:

  • التغير السريع للأمهات البديلات على الطفل، وذلك يسبب عند الطفل شعور بعدم الأمان وفقد الثقة في الأخرين، كما أنها تعد تجارب متكررة لليتم يمر بها الطفل في حياته.
  • النظرة الدونية للمهنة من جانب المجتمع والمؤسسة نفسها، تولد مشاعر بالاحباط تجاه العمل وعدم الرغبة في الانجاز وتحقيق أهداف مهمة.
  • عجز العمالة لسد حاجة المؤسسة يجعلها تقبل أمهات بديلات ذات عمر صغير، فتكون الأم البديلة عمرها 18 سنة وترعى أطفال قد يصل عمرهم إلى 10 : 12 سنة، فكيف هنا تتكون مشاعر الأم تجاه الطفل أو العكس؟
  • عدم وجود نظام واضح في التربية داخل المؤسسات فالأم البديلة تتسلم مجموعة من الأطفال في الحجرة وتبدأ في التربية والثواب والعقاب بما تراه مناسب و يتبع ثقافتها، فهي أيضاً تطبق عليهم عاداتها وتقاليدها الخاصة بها عليهم، وكذلك الحلال والحرام، فتخيل كم الأمهات التي تمر على نفس الطفل مع اختلاف العادات والتقاليد والحلال والحرام!!

 

نظرة المجتمع والتأهيل المسبق:

  • لابد من تسليط الضوء حول تلك المهنة من جانب الإعلام والمجتمع بجميع طوائفة، في من تخرج أطفال وشباب للمجتمع يطلب منهم أن يكونوا ناجحين ومنتجين، فكيف تستطيع هي أن تقوم بذلك، وهي ترفض أن تقدم نفسها في المجمتع أنها تعمل أم بديلة داخل مؤسسة إيوائية؟
  • لابد من زيادة وعي إدارة المؤسسات الإيوائية، بتأهيل العاملين وخصوصا الأم البديلة حيث هي أقرب إنسان يتعامل مع الأطفال، ويتأثروا بثقافتها المختلفة حتى تصل إلى تأثره بلكنتها الخاصة بها.
  • لابد من توفر برامج متخصصة تلتحق بها الأمهات البديلات والمشرفات قبل العمل داخل المؤسسات ويكون معها تصريح لمزاولة المهنة، فهي تربي أجيال … كما يقوم الطبيب بدوره تجاه المريض.

 

الدعم النفسي والمعنوي للأمهات البديلات:

  • هذه الأم البديلة تقييم 26 يوم من الشهر داخل المؤسسة، تهتم بالطفل من السابعة صباحاً حتى 10 مساءً، تفتقد أمور كثيرة في حياتها البسيطة السابقة، لذلك فهي أكثر العاملين تحتاج دعم نفسي ومعنوي.
  • بعد تجربة بسيطة مع بعض الأمهات البديلات في 4 مؤسسات مختلفة، عن طريق نشاط بسيط يسمى “اتكلمي براحتك”، كانت المفاجأة في الاحتياجات المطلوبة منها:

 

  • تناول الأكلة المفضلة لديهم مرة في الأسبوع، دون الالتزام بجدول وجبات الأطفال.
  • مشاركة أرائهم في الوجبات المقدمة في اليوم.
  • أن يكون لها إذن ساعتين في الشهر تستطيع الخروج لشراء مستلزمات خاصة بها.
  • أن يكون هناك وقت تجتمع فيه الأمهات البديلات بحديقة المؤسسة ويلعبوا ألعاب ترفيهيه.
  • أن يجتمعوا لمشاهدة فيلم مع بعض المسليات.
  • أن لا تكون الجزاءات على نظافة المكان، في لا ترتضي فكرة التربية والنظافة بشكل مستمر.

مهنة الأم البديلة هي مهنة سامية تحتاج لاهتمام ورعاية بشكل كبير، فهي من ينتج لنا الأطفال والشباب في المجتمع، فهي تعمل ضمن منظومة كبيرة ولها دور كبير، ولكن لا يسلط عليه الضوء بشكل إيجابي.