النجوم اللي فوق سطوحنا

في يوم كان عندي مناسبة مهمة بتكلم فيها عن حاجات مرت في حياتي كفتاة اتربت بدار الأيتام وكان من حقي في اليوم ده إني أدعو أشخاص قريبين ليا علشان يحضروا معايا ويسمعوني، ومن ضمن الأشخاص اللي عزمتهم شباب (ولاد وبنات) اتربوا هما كمان في دار أيتام، ومنهم 2 من أخواتي الصغيرين اللي اتربوا معايا في نفس الدار .
بعد ما طلعت عالمسرح وحكيت بعض من قصتي، ونزلت من عالمسرح والحضور كلهم جايين يهنوني ويسلموا عليا ويتصوروا كمان لقيت واحدة من أخواتي الصغيرين جاية تحضنني والدموع في عينيها وهي فخورة إني أختها .
وأختي التانية بتقولي بعد ما سمعتني وسمعت كل المتحدثين غيري : أنا مكنتش فاكرة إن في حاجات زي دي في الدنيا يا نهلة..
أنا رديت عليها وقولتلها “عشان كده أنا دايما بقولك الدنيا أوسع بكتير من الدار اللي اتربينا فيها “.
مرة تانية وأنا في اجتماع بالشغل وكان برضه معايا زميلي (شاب خريج دار أيتام) وبيقول إنه اكتشف لما التحق بالتطوع بجمعية وطنية اللي بنشتغل فيها دلوقتي وبالتطوع كمان في أماكن مختلفة، أن العالم أوسع بكتير من الدار اللي ارتبينا فيها.
كل واحد تقريبا اتربى في مكان مغلق زينا، كان فاكر إن سور الدار هي حدود نهاية العالم، مش معنى كده إننا مش بنخرج بالعكس في فحياتنا خروج لمدارس وجامعات ورحلات ومصايف لكن حدود تصورنا لكل اللي ممكن نوصله هو سور الدار .
لما كنت صغيرة كنا متعودين أنا وكل أخواتي صغيرين وكبار نقعد في غرفة السطح، ايون غرفة لأنها لها باب بيطل عالسما على طول بشك
ل رائع وبعدين سلم يطلعك لفوق سطح الدار تشوف تقريبا العالم كله من حواليك … أجمل مكان في حياتنا، يمكن أحكي عنه بعدين، المهم أخواتي الكبار كانوا دايما وإحنا قاعدين في السطح وباصين للسما يفضلوا يتنافسوا مين هيقدر يعد النجوم في السما، اللي تقول 40 واللي 30 واللي 60 بس طول طفولتي معتقدش إن حد وصل لـ100 نجمة ، أخواتي الكبار كانوا معتقدين ومؤمنين إن النجوم اللي في السما هي اللي إحنا شايفينها وبس، وعشان هما القدوة إحنا الصغيرين كنا طبعا في نفس درجة إيمانهم، بس فمرة وصلت للنجمة ال70، وبعدين ضحكت وأقنعت نفسي إني غلطت في العد ، كلنا كنا مؤمنين إن النجوم الموجودة في العالم كله هم 60 نجمة وبس .
لما كبرت عرفت ان النجوم عددها بالمليارات، لما كبرت اكتشفت ان تربية اخواتي خلتهم يبصوا تحت رجليهم وبس، عقلهم مقدرش يتخطى السور، زمان كنت بحس إن في حاجة غلط ، بس مكانش ينفع ألعب بمعتقدات وتقاليد أخواتي الكبار، مكنتش أتصور إنه هييجي اليوم اللي هعد فيه النجوم من شباك طيارة وأنا مسافرة، مكنتش أتصور إن في سطح أكبر من سطوحنا ممكن يوريني العالم. مكنتش أتصور إني هعيش مواقف وأمر بحكايات، وأعرف معلومات، وأتعرف على شخصيات تفوق عدد النجوم اللي كان في مخيلتي.
احنا كنا عايشين في الدار زي بالظبط الحصان اللي ماشي في خط معين وحاطين جنب عيونه الاثنين حاجز عشان ميشوفش حواليه ويركز، بس احنا كان الحاجز هنا محطوط من غير حتى الهدف اللي هنبص عليه، يعني الحصان ده كان أحسن مننا .
الغريب بقى إنك تكتشف إن الحاجز  ده محطوط على شخصيتك، مستقبلك، إمكانياتك ومهاراتك …. إلخ
إحنا بنكتشف نفسنا أول ما بنشيل الحاجز ده من على عينينا، عشان كده بناخد وقت طويل على ما نستوعب نفسنا، واللي حوالينا، و إيه اللي المفروض نعمله ونقدمه.
وبنكتشف وقتها إن العالم مليان بلاد، وكواكب، ومجرات أوسع وأكبر بكتير من ال60 نجمة اللي فوق سطح بيتنا.
المدونة : نهلة النمر