نهلة النمر

أخصائي أول تقييم مؤسسي – قائد فريق التقييم المؤسسي ومدرب بمركز أمان للتعلم والتطوير

 

نهلة النمر كانت من المتفوقين في الدراسة وكانت دائما ما تكون الأولى على فصلها من حيث المستوى الدراسي والأخلاقي.

عندما اجتازت الصف الثالث الإعادادي كانت تظن أن تفوقها يسمح لها أن تسلك مسلك أخر ومختلف عن باقي أخواتها وتكمل المرحلة الثانوية العامة وهنا بدأت الرحلة، رحلة تحقيق الهدف، رحلة الطموح، رحلة الإصرار على النجاح . قوبل طلب نهلة من قبل الإدارة بالرفض والسبب "زيك زي إخواتك،  معهد تمريض" "مش هتقدري على ثانوية عامة ".

قررت نهلة في يوم من الأيام الذهاب للمدرسة الإعدادية لتسحب ملفها وقامت بالتقديم في المدرسة الثانوية، دون علم الإدارة.بعد الكثير من المناقشات استطاعت أن تقنع المسؤولين في الدار بقدرتها على تحقيق التفوق، واستطاع الحلم أن يفرض نفسه، وبعد ثلاث سنوات من الاجتهاد استطاعت نهلة أن تجتاز الثانوية العامة وفاجأت كل من كان يظن أنها ستتراجع بعد عدة أشهر، وأكملت نهلة تعليمها العالي حتى تخرجت من المعهد العالي للخدمة الإجتماعية - جامعة القاهرة، وكل أملها أن تخرج من الدار وتجد عملاً مناسباً وتنسى كل تاريخها وتبدأ صفحة جديدة لا تعرف فيها أي كلمة لها صلة باليتم أو  بدار الأيتام..

في يوم جاءتها دعوة صديقة لها بحضور جلسة نقاشية تقيمها جمعية وطنية التي تعمل على تطوير معايير لجودة الرعاية لدور الأيتام لتقوم بإثراء الحوار ببعض من خبراتها عن نشأتها في الدار، وبعد رفضها في البداية لبت الدعوة وحضرت.

ترددت نهلة أكثر من مرة على الجمعية وقامت بعرض المساعدة في الكثير من الجلسات النقاشية حول الخروج بمعايير لجودة الرعاية البديلة في المؤسسات الإيوائية، وشعرت  أنه قد أصبح عليها واجب تجاه قضيتها فلا يمكن أن تنسى تاريخها فإن لم تكن هي التي عاشت تلك الظروف بكل معطياتها وتفاصيلها تحمل على عاتقها تحسين أوضاع أقرانها ممن لهم نفس الظروف فمن سيقوم بهذه المهمة؟! وبعد أن أصبحت نهلة واحدة من فريق عمل الجمعية، شاركت نهلة في جلسات مناقشة معايير الجودة وكان لها أراء معتبرة مع متخذي القرار  بسبب وجهة نظرها في ما يلائم أطفال وشباب الأيتام، فهي لم يعد لها مصلحة إلا توفير الحياة الكريمة لكل من يعيش نفس الظروف فلقد تركت الدار وإستقلت في سكن بمفردها.

درست نهلة بمركز أمان للتعلم والتطوير التابع لجمعية وطنية والمعتمد دوليا من هيئة بيرسون البريطانية- شهادة متخصصة في نمو الأطفال كما اجتازت أيضا  تدريب المقيم المهني، وترقت في العلم والمعرفة حتى أصبحت قائد فريق التقييم المؤسسي بجمعية وطنية. دٌعيت نهلة كمتحدث في Tedx Cairo women  وwiki stage  لتتحدث عن رحلتها وتلفت نظر المجتمع للتحدي، الذي يواجهه شباب الأيتام.

مازالت الرحلة مستمرة ومازالت نهلة تسير على الطريق لتحقيق هدفها في المشاركة في تحسين الظروف المعيشية ومنظومة الرعاية البديلة لكل طفل وشاب يتيم

تعمل وطنية على تحقيق أهداف التنمية المستدامة و رؤية مصر 2030